الاثنين، 10 أغسطس 2026
السبت، 1 أغسطس 2026
أنصت إلي - مهدي الجهجاه
أنصت إلي - مهدي الجهجاه
أنصت إلي، كفانا نرتدي كفناً ..
من ذي عراق تحرم الحجاج والرسلُ
من ذي عراق تبدأ كل شعيرةٌ ..
وتنتهي كل الشرائع الأولوا
في ذي عراق خط أولُ ..
(حرف) و (قانون) وكل أوائلُ
مهلاً هنا أهل (الخليل) وخله ..
هنا (ذنون) والحدباء وموصلُ
هنا التاريخ؛ يحكي بلاغةُ (علي) ..
وهنا يروى مسند ابن حنبلُ
دعني ودعكَ من الأحزاب والمللُ ..
يا مهجة العين والاحشاء والمقلُ
قد شتت الأغراب (كل جميلةٌ) ..
وعاثوا بأرض الرافدين وقد فعلوا
الأربعاء، 29 يوليو 2026
المبادئ المعاصرة الإدارة الاستراتيجية
المبادئ المعاصرة الإدارة الاستراتيجية
في جوهر التحول الذي تشهده الإدارة الاستراتيجية المعاصرة، لم تعد المفاهيم التأسيسية التي طالما استندت إليها المنظمات قادرةً على الصمود في وجه بيئةٍ تضطرب بوتيرةٍ غير مسبوقة. لقد انتهى عهد الاستراتيجية بوصفها وثيقةً تُودع في الأدراج، وعصر الهياكل التي تُصمَّم لتدوم دهورًا. إن ما يتبلور اليوم هو عقيدة استراتيجية جديدة، تقوم على السيولة والتكيف والتعلم المستمر، وتستمد جذوتها من نقدٍ عميق للمدارس التقليدية. دعوني أستعرض معكم أبعاد هذه العقيدة في سبعة مبادئ مترابطة، تُشكّل في مجملها منطقًا استراتيجيًا متماسكًا للمنظمة المتجددة.
المبدأ الأول: الاستراتيجية عملية مستمرة وليست وثيقة ثابتة.
لقد ظل التصور السائد لعقود طويلة ينظر إلى الاستراتيجية بوصفها نتاجًا لعملية تحليلية تنتهي بصك وثيقة شاملة تُسلّم إلى حلقات التنفيذ، وهو ما كرسته المدرسة التخطيطية. بيد أن هنري مينتزبرغ (Mintzberg, 1994) وجّه نقدًا جوهريًا لهذا التصور، مبينًا أن الفصل المصطنع بين الصياغة والتنفيذ لا يصمد أمام تعقيد الممارسة الفعلية؛ فالاستراتيجية في جوهرها نمط يتشكل من سلسلة متسقة من الأفعال والقرارات عبر الزمن، ولا يمكن احتواؤه كليًا في مخطط مسبق. في البيئات المضطربة، تتحول الاستراتيجية من خريطة طريق جامدة إلى بوصلة ديناميكية وإطار للتعلم المستمر، وهو ما عبّر عنه روبرت غرانت (Grant, 2019) بمفهوم "الارتجال المنضبط"، حيث تُختبر الفرضيات ويعاد تشكيلها باستمرار في ضوء التغذية الراجعة التي يفرزها الميدان. وبهذا تصبح الاستراتيجية حوارًا حيًا لا ينقطع بين النية الأصلية والواقع المتكشف.
المبدأ الثاني: المؤسسة نظام متكيف وليس هيكلًا جامدًا.
قامت الإدارة الكلاسيكية على استعارة الآلة لوصف المنظمة، متخيلة إياها هيكلًا هرميًا صلبًا مصممًا لتحقيق الاستقرار والكفاءة. غير أن هذا النموذج بلغ حدوده القصوى في مواجهة بيئات لا تعرف الثبات. انطلاقًا من نظرية الأنظمة المفتوحة، ثم نظرية الأنظمة التكيفية المعقدة، يُعاد تعريف المؤسسة بوصفها كيانًا حيًا يتبادل الطاقة والمعلومات مع محيطه ويتطور باستمرار للحفاظ على تكيفه الداخلي مع الاضطراب الخارجي. وقد أثبتت براون وإيسنهايدر (Brown & Eisenhardt, 1998)، من خلال أبحاثهما عن "المنافسة على الحافة"، أن أنجح المنظمات في الصناعات شديدة التقلب هي تلك التي تتخلى عن الهياكل الجامدة لتبني "شبه هياكل" تحقق توازنًا دقيقًا بين الاستقرار النسبي والفوضى الخلاقة. إنها منظمات تمتلك القدرة على إعادة تشكيل بنيانها بشكل مستمر استجابة للإشارات الضعيفة، قبل أن تتحول إلى أزمات ماثلة.
المبدأ الثالث: الذكاء الاستراتيجي يسبق اتخاذ القرار.
في عصر تتضخم فيه البيانات على نحو غير مسبوق، لم يعد جوهر صنع القرار الاستراتيجي مرتهنًا بكم المعلومات المتاحة، بل بالكيفية التي تُقرأ بها وتُترجم إلى فهم عميق وقابل للتنفيذ. هذا هو ما يعبّر عنه مفهوم الذكاء الاستراتيجي، الذي يتجاوز حدود الاستخبارات التنافسية التقليدية ليجمع بين المسح البيئي الاستباقي، واستشراف المستقبل، والتفسير الجمعي للأنماط الغامضة قبل أن تتبلور. وفقًا لرؤية ماي (May, 2009)، يشتمل الذكاء الاستراتيجي على القدرة على التفكير المنظومي والتشكيك البناء في الافتراضات الراسخة، مما يُنتج وعيًا سياقيًا متقدمًا يؤطر لحظة القرار ويوجهها. إنه المناعة المعرفية للمنظمة، والفارق الجوهري بين منظمة تكتفي برد الفعل وأخرى تبادر إلى تشكيل التغيير، مستندةً إلى فهم عميق للقوى الخفية المشكّلة لبيئة أعمالها.
المبدأ الرابع: الذكاء الاصطناعي يعزز القرار ولا يستبدل القيادة.
يبرز هذا المبدأ في مواجهة النزعة الحتمية التي ترى في الآلة بديلًا كاملًا للإدراك البشري. فالبشر، كما أثبت هربرت سيمون (Simon, 1957)، محدودون بقدرتهم على معالجة التعقيد واستكشاف الفضاء الشاسع للحلول الممكنة. هنا يأتي الذكاء الاصطناعي ليعمل كأطراف صناعية معرفية توسع هذه العقلانية المحدودة، محللًا أنماطًا مستترة، ومتنبئًا بسيناريوهات متعددة، بل وقادرًا على لعب دور المحاور الناقد الذي يتحدى افتراضات القادة عبر محاكاة مضادة. غير أن القيادة الاستراتيجية في عمقها، كما يصفها تيس (Teece, 2018) في إطار القدرات الديناميكية، تنطوي على مهارات لا تزال عصية على الأتمتة: الإحساس الحدسي بالفرص، وصياغة رؤية ملهمة تحرك العواطف، والخيال الأخلاقي، وقراءة السياقات الثقافية والسياسية داخل المنظمة. الذكاء الاصطناعي يبرع في تحسين المسارات إلى الغايات، أما تحديد تلك الغايات الكبرى وصوغ المعنى فذلك جوهر الريادة الإنسانية.
المبدأ الخامس: الابتكار وظيفة مؤسسية مستمرة وليس مشروعًا مؤقتًا.
طالما عالجت الأدبيات التقليدية الابتكار بوصفه نشاطًا استثنائيًا يُمارس في مختبرات منعزلة أو فرق خاصة بمعزل عن ضغوط العمل اليومي، غير أن هذا النموذج كثيرًا ما أخفق في تحويل الاختراقات إلى قيمة مستدامة. البديل هو جعل الابتكار قدرة مؤسسية من الدرجة الأولى، تُنسج في نسيج الروتين اليومي للمنظمة. ويؤكد لوسون وسامسون (Lawson & Samson, 2001) أن بناء "القدرة على الابتكار" يستلزم نظامًا مؤسسيًا متكاملاً يمتد من صياغة رؤية تمكينية، مرورًا بهياكل مرنة وإدارة للمواهب تشجع المجازفة المحسوبة، وصولًا إلى مقاييس أداء تكافئ التعلم الذكي من الفشل. عندما يصبح الابتكار وظيفة مستمرة، يتحول التحسين التدريجي والاختراق المتقطع إلى إيقاع تنفس طبيعي للمنظمة، لا حملة استثنائية تخبو بموت المشروع.
المبدأ السادس: التنفيذ هو نظام تعلم وتجدد مستمر.
يهدم هذا المبدأ الثنائية الراسخة التي تفصل الصياغة عن التنفيذ، والتي ترى في الأخير مجرد عملية آلية لترجمة تعليمات الاستراتيجية إلى واقع تحت رقابة صارمة. في المنظور المتقدم، يُعاد تعريف التنفيذ بوصفه الموقع الرئيسي للتعلم الاستراتيجي. وقد أسس كريس أرجيريس (Argyris, 1977) لذلك بمفهوم التعلم مزدوج الحلقة، حيث لا تقتصر التغذية الراجعة على تصحيح الأخطاء وفق الثوابت القائمة، بل تمتد إلى مساءلة الثوابت نفسها وتعديلها بناءً على ما ينكشف في الميدان. وعندما يُنظر إلى التنفيذ بهذه العدسة، فإن الاستعراضات الدورية والتجارب المنضبطة لا تُستخدم كأدوات للمحاسبة العقابية، بل كآليات لاستخلاص الدروس وإعادة تشكيل الفرضيات الاستراتيجية في الزمن الحقيقي. وهكذا يصبح مقياس التنفيذ الفاعل هو مقدار التعلم الاستراتيجي الذي يولده، لا مدى التزامه الحرفي بخطة سابقة.
المبدأ السابع: الميزة التنافسية أصبحت قدرة على التجدد أكثر من كونها امتلاكًا لمورد ثابت.
ظل حجر الزاوية في الاستراتيجية لعقود هو البحث عن موارد نادرة وقيمة وعصية على التقليد لبناء حصن تنافسي منيع، كما صاغه بارني (Barney, 1991) في نظريته المبنية على الموارد. غير أن العواصف الإبداعية المتلاحقة تحول الموارد الفريدة إلى أصول متقادمة بسرعة مذهلة، وتجعل من الحصن نفسه سجنًا يمنع الحركة. لذا، أعاد تيس (Teece, 2007) تعريف الميزة التنافسية المستدامة من كونها مخزونًا إلى كونها تدفقًا من القدرات: القدرة على الإحساس بالمتحولات قبل المنافسين، واغتنام الفرص الناشئة بجرأة، وإعادة تشكيل الأصول والهياكل التنظيمية دون هوادة. هذا ما أطلق عليه هامل وفاليكانغاس (Hamel & Välikangas, 2003) "المرونة الاستراتيجية"، أي القدرة على إعادة اختراع نموذج العمل وقيمته الجوهرية بصورة استباقية. في هذا المنطق، لا تُبنى الاستدامة بالثبات على القمة، بل بإتقان فن التحول المستمر بوصفه الميزة الوحيدة التي لا تبلى.
المراجع
· Argyris, C. (1977). Double loop learning in organizations. Harvard Business Review, 55(5), 115–125.
· Barney, J. (1991). Firm resources and sustained competitive advantage. Journal of Management, 17(1), 99–120.
· Brown, S. L., & Eisenhardt, K. M. (1998). Competing on the Edge: Strategy as Structured Chaos. Harvard Business School Press.
· Grant, R. M. (2019). Contemporary Strategy Analysis (10th ed.). Wiley.
· Hamel, G., & Välikangas, L. (2003). The quest for resilience. Harvard Business Review, 81(9), 52–63.
· Lawson, B., & Samson, D. (2001). Developing innovation capability in organisations: A dynamic capabilities approach. International Journal of Innovation Management, 5(3), 377–400.
· May, G. H. (2009). Strategic intelligence and the changing nature of strategic decision making. Foresight, 11(4), 5–21.
· Mintzberg, H. (1994). The Rise and Fall of Strategic Planning. Free Press.
· Simon, H. A. (1957). Models of Man: Social and Rational. Wiley.
· Teece, D. J. (2007). Explicating dynamic capabilities: The nature and microfoundations of (sustainable) enterprise performance. Strategic Management Journal, 28(13), 1319–1350.
· Teece, D. J. (2018). Business models and dynamic capabilities. Long Range Planning, 51(1), 40–49.
الثلاثاء، 7 يوليو 2026
الأسئلة الستة الكبرى في الإدارة الاستراتيجية
الأسئلة الستة الكبرى في الإدارة الاستراتيجية
تضمن المؤتمر السنوي الرابع والاربعين لجمعية الإدارة الاستراتيجية المنعقد في اسطنبول سنة 2024 سلسلة من ورش العمل المتخصصة التي تُعقد ليوم واحد، وتُقدم نظرة معمقة على مواضيع ذات صلة بموضوع المؤتمر. ويتناول وتبنى المؤتمر، ستة اسئلة كبرى.
تم تطوير هذه الأسئلة لإلهام وتوجيه المحادثات بين الصناعة والأوساط الأكاديمية التي ستتطور مع مجتمع إدارة الاستراتيجية، والمنشورات العلمية لإدارة الاستراتيجية، ومجال الإدارة الاستراتيجية نفسه.
لفهم هذه التحديات ومواجهتها. في جمعية الإدارة الاستراتيجية، يجمع نخبة من الأكاديميين وخبراء الأعمال بين النظرية والتطبيق للارتقاء بدراسة الإدارة الاستراتيجية وتقديم رؤى عملية مؤثرة للمديرين التنفيذيين والممارسين والاستشاريين.
تُقدّم "الأسئلة الستة الكبرى للإدارة الاستراتيجية" مجموعة من الأسئلة الاستراتيجية الملحة التي تقع عند تقاطع النظرية والتطبيق. وقد طُوّرت هذه الأسئلة الستة بعد نقاشات مستفيضة مع العديد من الجهات المعنية في جمعية الإدارة الاستراتيجية. وشملت هذه العملية تحليلاً دقيقاً للقضايا الرئيسية التي حددتها كبرى شركات الاستشارات العالمية، ومناقشات مجلس إدارة الجمعية حول الأسئلة الملحة عند تقاطع النظرية والتطبيق، ومساهمات من مجموعات المصالح وقادة المجتمع في الجمعية حول أهم القضايا، والتشاور مع كبار المديرين التنفيذيين العالميين، وحوارات مستمرة مع أعضاء الجمعية.
ينبغي أن تُسهم هذه الأسئلة في إلهام وتوجيه الحوارات بين قطاع الصناعة والأوساط الأكاديمية، وستتطور مع تطور مجتمع إدارة الاستراتيجية، ومنشوراته العلمية، ومجال الإدارة الاستراتيجية نفسه. كما ينبغي أن تُشكل هذه الأسئلة مصدر إلهام لتوجيه تطوير رؤى عملية، وأطر عمل، وأدوات، وموارد لمجتمع إدارة الاستراتيجية، بما يُسهم في الربط بين عالمي البحث العلمي والتطبيق العملي. ومع استمرار تطور القضايا العالمية، ستتطور أيضًا "الأسئلة الستة الكبرى للإدارة الاستراتيجية".
من المهم أن ندرك أن "الستة الكبار" لا ينبغي أن يحدوا من خطوط البحث الواسعة لأعضاء SMS أو في مجال أبحاث الإدارة الاستراتيجية، بل ينبغي أن يكونوا بمثابة دليل لأولئك الذين يهدفون إلى التركيز على المجالات التي لها تأثير واسع عند تقاطع الأوساط الأكاديمية والممارسة.
نأمل أن توفر هذه الأسئلة مخططًا لأفكار استشرافية ومثيرة للتفكير توجه الباحثين المهتمين نحو مجالات البحث التي يمكن أن تلهم قادة الأعمال نحو اتخاذ إجراءات مؤثرة من شأنها تحسين نظرة مؤسساتهم وأدائها العام وخلق نتائج إيجابية للمجتمع والعالم.
السؤال الأول: كيف يؤثر التركيز المتزايد على الاستدامة (البيئية والاجتماعية والاقتصادية) على نماذج الأعمال المستقبلية؟
السؤال الثاني: كيف تؤثر التكنولوجيا الثورية والانتشار الهائل للوصول إلى البيانات على استراتيجية الشركات وإدارة رأس المال البشري والمجتمع؟
السؤال الثالث: ما هو الدور الذي تلعبه مبادرات التنوع والإنصاف والشمول في القوى العاملة في أداء الشركة وميزتها التنافسية؟
السؤال الرابع: ما هو تأثير ضغوط تراجع العولمة على استراتيجية الشركات، وفرص ريادة الأعمال، والترتيبات بين المنظمات، والتحولات في بروز الاقتصادات المختلفة؟
السؤال الخامس: كيف توازن المؤسسات بين الحاجة إلى الابتكار والنمو وبين مخاوف الكفاءة وقيود نموذج العمل؟
السؤال السادس: ما هي أدوار الرئيس التنفيذي ومجلس الإدارة التنفيذي أثناء عملهم على معالجة القضايا المعقدة والتي قد تؤدي إلى تحولات جذرية؟
نقل عن مجلة الادارة الاستراتيجية والمؤتمر الرابع والاربعون للادارة الاستراتيجية - اسطنبول
السبت، 27 يونيو 2026
خصائص الإدارة الاستراتيجية المتقدمة - الجهجاه
لقد تطورت الإدارة الاستراتيجية من نماذج تقليدية خطية (صياغة-تنفيذ-رقابة) إلى نماذج متقدمة تُعلي من قدرة المنظمة على التكيف المستمر في بيئة يسودها الاضطراب (Turbulence) والتعقيد (Complexity). هذه الخصائص الثمانية تشكل بمجملها ما يُعرف بـ"الاستراتيجية كعملية ديناميكية مستمرة"، وليس كمخطط ثابت، وهي تستند إلى نظريات مثل القدرات الديناميكية (Dynamic Capabilities)، والاستراتيجية كممارسة (Strategy-as-Practice)، والرشاقة التنظيمية (Organizational Agility).
1. الديناميكية Dynamism:
لا تنظر الإدارة الاستراتيجية المتقدمة إلى الاستراتيجية كوثيقة تُكتب لخمس سنوات، بل ككيان حي يتنفس. تعني الديناميكية أن الاستراتيجيات في حالة مراجعة وتكييف مستمرين، ليس فقط استجابة لتغيرات البيئة الخارجية (Technological, Regulatory, Economic, Social)، بل أيضاً استباقاً لتحولاتها.
من منظور نظرية القدرات الديناميكية (Teece, Pisano & Shuen, 1997)، الديناميكية هي قدرة المنظمة على استشعار الفرص والتهديدات (Sensing)، واغتنامها (Seizing)، وإعادة تشكيل مواردها وقدراتها (Transforming) بشكل متزامن مع تغير قواعد اللعبة التنافسية. على أرض الواقع، يظهر ذلك في آليات مثل التخطيط بحسب السيناريوهات الدوارة (Rolling Scenarios) بدلاً من الموازنات السنوية الجامدة، وفي نشر فرق استراتيجية لامركزية تستطيع تعديل المسار دون انتظار التعليمات من القمة.
2. المرونة الاستراتيجية Strategic Flexibility:
المرونة تتجاوز مجرد التكيف (Adaptation) إلى القدرة على التبديل بين الخيارات الاستراتيجية بسرعة، دون أن تفقد المنظمة هويتها الاستراتيجية أو "نجم الشمال" (North Star). هناك أربعة أبعاد للمرونة الاستراتيجية كما يوضح الأدب الأكاديمي (مثل أعمال Hitt, Keats & DeMarie):
· مرونة الموارد: القدرة على إعادة توزيع الموارد (بشرية، مالية، تكنولوجية) من مشاريع متعثرة إلى فرص واعدة بسرعة.
· مرونة التنسيق: إعادة هيكلة فرق العمل وسلاسل القيمة بسرعة (كما في النماذج المؤقتة القائمة على المشاريع بدلاً من الهياكل الوظيفية الصارمة).
· مرونة العمليات: وجود أنظمة وإجراءات مصممة للتعديل، مثل منصات الإنتاج القابلة لإعادة التشكيل.
· مرونة الخيارات: الاحتفاظ بـ"محفظة خيارات حقيقية" (Real Options)، أي استثمارات صغيرة في تقنيات أو أسواق بديلة يمكن توسيعها بسرعة إذا أثبتت جدواها.
هذه المرونة تتطلب توتراً خلاقاً: تفويض صلاحيات اتخاذ القرار إلى الحواف مع الحفاظ على تنسيق مركزي يضمن الاتساق، وهو ما يُعرف بالازدواجية التنظيمية (Organizational Ambidexterity).
3. الاستباقية Proactiveness:
في الإدارة الاستراتيجية التقليدية، كان التركيز على التحليل بأثر رجعي (Reactive Analysis) لبيانات الماضي. أما الاستباقية، فتركز على "تشكيل المستقبل" بدلاً من "استقرائه". هي سمة ريادية تتجلى في:
· استخبارات السوق المتقدمة: بناء أنظمة رادار (Radar Systems) لرصد الإشارات الضعيفة (Weak Signals) التي قد تتحول إلى اتجاهات ثورية، مستفيدة من تحليلات البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي.
· التجريب الاستراتيجي (Strategic Experimentation): إطلاق مبادرات صغيرة النطاق (Pilots) لاختبار فرص مستقبلية، وقبول الفشل السريع والتعلم منه. هذه العملية مرتبطة بمفهوم "المؤسسة الرشيقة" (Lean Startup) ولكن على مستوى الإدارة العليا.
· تشكيل الفضاء التنافسي: بدلاً من مجرد التنافس وفق القواعد القائمة، تسعى المنظمة الاستباقية لخلق أسواق جديدة (المحيط الأزرق) أو تغيير قواعد الصناعة عبر الابتكار في نموذج العمل التجاري.
4. التكامل Integration:
الاستراتيجية المتقدمة ترفض الانفصال بين الفكر والتنفيذ. التكامل يعني المحاذاة العمودية والأفقية لجميع عناصر المنظمة لخدمة التوجه الاستراتيجي. هذا يشمل أربعة مستويات رئيسية:
· التكامل البنيوي (Structure-Strategy Integration): يتلاشى مبدأ "الهيكل يتبع الاستراتيجية" ليصبح "الهيكل والاستراتيجية يتطوران معاً". استراتيجيات المنصات والأنظمة البيئية (Ecosystems) تتطلب هياكل مفتوحة وحدوداً تنظيمية مرنة.
· التكامل الثقافي: تضمين القيم الاستراتيجية (مثل الابتكار، التركيز على العميل) في الممارسات اليومية، وجعل الثقافة التنظيمية أحد الأصول الاستراتيجية التي يصعب تقليدها.
· تكامل الموارد والتكنولوجيا: ضمان أن الاستثمارات في البنية التحتية التكنولوجية (مثل التحول الرقمي) ليست مشاريع منفصلة، بل تخدم بشكل مباشر المقاصد الاستراتيجية الكبرى، وتخلق قدرات فريدة.
· التكامل الخارجي: مواءمة استراتيجية الشركة مع استراتيجيات الموردين والموزعين والشركاء في نظام القيمة، بحيث تتحول سلسلة التوريد إلى شبكة قيمة متكاملة.
5. التعلم المستمر Continuous Learning:
في بيئة متغيرة، لا يقتصر التعلم على تدريب الأفراد، بل يصبح عملية استراتيجية لخلق المعرفة التنظيمية. تتبنى الإدارة الاستراتيجية المتقدمة نموذج المنظمة المتعلمة (Senge, 1990) بأبعاده الاستراتيجية:
· تحويل الخبرات إلى معرفة منهجية: عبر آليات مثل مراجعات ما بعد الفعل (After-Action Reviews) واستخلاص الدروس المستفادة من الفشل الاستراتيجي وحفظها في ذاكرة مؤسسية قابلة للاسترجاع الفوري.
· التفكير النظمي (Systems Thinking): فهم الترابطات المعقدة بين القرارات الاستراتيجية ونتائجها غير المباشرة، مما يمنع الحلول التبسيطية قصيرة النظر.
· التعلم مزدوج الحلقة (Double-Loop Learning): لا تكتفي المنظمة بتصحيح الأخطاء ضمن الاستراتيجية الحالية (Single-Loop)، بل تعيد فحص الافتراضات الذهنية والنماذج العقلية التي قامت عليها الاستراتيجية نفسها. هذا يمنع الجمود الاستراتيجي (Strategic Stagnation).
6. الابتكار Innovation:
في النموذج المتقدم، الابتكار ليس حدثاً معزولاً أو مشروعاً مؤقتاً يقع في قسم البحث والتطوير، بل هو "قدرة تنظيمية أساسية" ونشاط استراتيجي يومي. يتجلى ذلك في:
· الاستراتيجية الابتكارية الشاملة: دمج جميع أنواع الابتكار (ابتكار المنتج، العملية، نموذج العمل التجاري، الابتكار الإداري) في صلب الاستراتيجية التنافسية.
· الابتكار المفتوح Open Innovation: تجاوز حدود المنظمة للاستفادة من الأفكار والموارد الخارجية عبر الشراكات، والمجتمعات، والاستحواذ على الشركات الناشئة.
· قياس العائد الاستراتيجي للابتكار: ليس فقط بالعوائد المالية المباشرة، بل بمساهمته في بناء أصول استراتيجية غير ملموسة (مثل الملكية الفكرية، السمعة، قدرات تعلم جديدة) تخلق ميزة تنافسية مستدامة.
7. الاعتماد على البيانات Data-Driven Decision Making:
تتحول الاستراتيجية من "الحدس المستنير" إلى "صناعة القرار القائمة على الأدلة" (Evidence-Based Management)، ولكن بشرط عدم السقوط في أسر البيانات دون حكمة بشرية. تشمل هذه الخاصية:
· التحليلات التنبؤية والتعليمية (Prescriptive Analytics): تجاوز وصف ما حدث (Descriptive) وتفسير الأسباب (Diagnostic) إلى التنبؤ بالسيناريوهات المستقبلية، وتقديم توصيات قرار محددة باستخدام الذكاء الاصطناعي.
· توأم الاستراتيجية الرقمي (Digital Twin of the Strategy): محاكاة تأثير القرارات الاستراتيجية على نماذج رقمية معقدة للمنظمة والسوق، لاختبار الفرضيات في بيئة افتراضية قبل التطبيق الحقيقي.
· إضفاء الطابع الديمقراطي على البيانات: توفير لوحات معلومات ذكية لجميع المستويات القيادية، لتمكينهم من اتخاذ قرارات استراتيجية محلية متسقة مع الصورة الكلية. التحدي الأكاديمي هنا هو كيفية دمج "حكمة المسارات المستقبلية الضعيفة" التي لا تلتقطها البيانات المنظمة بعد، لضمان أن البيانات تخدم الابتكار ولا تقتله.
8. الاستدامة Sustainability:
تتجاوز الاستدامة هنا المسؤولية الاجتماعية للشركات لتصبح عنصراً جوهرياً في تعريف النجاح الاستراتيجي طويل المدى. تعتمد الإدارة الاستراتيجية المتقدمة إطار المحصلة النهائية الثلاثية (Triple Bottom Line: Planet, People, Profit):
· خلق القيمة المشتركة (Creating Shared Value): تصميم استراتيجيات تعالج قضايا اجتماعية أو بيئية من خلال نموذج العمل الربحي نفسه، لا عبر برامج هامشية. مثلاً، استراتيجيات الاقتصاد الدائري التي تحول النفايات إلى مدخلات إنتاجية.
· المرونة طويلة المدى (Long-Term Resilience): النظر إلى المخاطر البيئية والاجتماعية (كالتغير المناخي، وعدم المساواة) كمخاطر استراتيجية جوهرية تهدد سلاسل التوريد والأسواق، وبالتالي إدارتها بشكل استباقي.
· رأس المال المتعدد (Multi-Capital Approach): تدرك الاستراتيجية المتقدمة أن المنظمة تستهلك وتنتج أشكالاً متعددة من رأس المال (المالي، الطبيعي، البشري، الاجتماعي، الفكري)، وتهدف إلى تحقيق صافي تأثير إيجابي في هذه المنظومة الرأسمالية المتكاملة، مما يضمن ترخيصها الاجتماعي للعمل (Social License to Operate) ويدعم أرباحها المستقبلية.
ان الإدارة الاستراتيجية المتقدمة تتطلب عقلية قيادية وريادية متناقضة تحتضن التوتر بين الالتزام بالاتجاه (الاستدامة والتكامل) والمرونة (الديناميكية والمرونة)، وبين استغلال الحاضر (البيانات) واستكشاف المستقبل (الاستباقية والابتكار). تتحقق هذه الخصائص ليس كقائمة منفصلة، بل كمنظومة متشابكة: البيانات تغذي التعلم، والتعلم يمكّن الابتكار، والابتكار يتطلب مرونة، وهكذا، لتشكل معاً "نظاماً استراتيجياً حياً" قادراً على الازدهار في عصر الاضطراب.
الجمعة، 22 مايو 2026
دورة ديمنغ للتحسين المستمر
دورة PDCA وهي من أشهر أساليب التحسين المستمر وإدارة الجودة في الإدارة والإنتاج والابتكار وحل المشكلات.
اسمها اختصار لأربع مرا
حل:
1. P = Plan (خطّط)
2. D = Do (نفّذ)
3. C = Check (تحقق/افحص)
4. A = Act (اتخذ إجراء/طوّر)
وتُسمى أحيانًا:
دورة ديمنغ (Deming Cycle) أو دورة التحسين المستمر
#مراحل_الدورة
#أولاً: Plan — التخطيط
في هذه المرحلة يتم:
- تحديد المشكلة أو الهدف
- تحليل أسباب المشكلة
- وضع خطة للحل
مثال: شركة لاحظت انخفاض رضا العملاء. فتقوم بـ:
دراسة أسباب الشكاوى
جمع البيانات
وضع خطة لتحسين الخدمة
#ثانياً: Do — التنفيذ
هنا يتم تنفيذ الخطة بشكل عملي.
يتضمن:
- تطبيق الحل
- تجربة التغييرات
- جمع البيانات أثناء التنفيذ
مثال: تدريب الموظفين على أسلوب خدمة جديد لمدة شهر.
#ثالثاً: Check — الفحص والتقييم
يتم مقارنة النتائج بالأهداف.
يتضمن:
هل تحسن الأداء؟
هل نجح الحل؟
ما الذي نجح وما الذي فشل؟
مثال: قياس رضا العملاء بعد التدريب ومقارنته بالسابق.
#رابعاً: Act — التطوير واتخاذ الإجراء
إذا نجح الحل:
يتم اعتماده كإجراء رسمي
إذا لم ينجح:
يتم تعديل الخطة وإعادة الدورة من جديد
وهذا هو سبب وجود عبارة:
> “Repeat for Continuous Improvement” أي: “كرر الدورة للتحسين المستمر”
الفكرة الأساسية للدورة
الدورة تعتمد على: (:التجريب، التعلم، التحسين التدريجي المستمر بدلاً من اتخاذ قرارات عشوائية).
متى تستخدم PDCA؟
كما في الصورة:
- تحسين العمليات
- الإدارة اليومية
- حل المشكلات الصغيرة
- التطوير المستمر (Kaizen)
- التعلم بالتجربة
مثال مبسط جداً
مطعم يريد تقليل وقت تجهيز الطلبات:
Plan
تحليل أسباب التأخير.
Do
تجربة نظام ترتيب جديد.
Check
قياس الوقت قبل وبعد التطبيق.
Act
اعتماد النظام إذا نجح أو تعديله إذا فشل.. ثم تبدأ الدورة مرة أخرى لتحسين إضافي.
أهمية دورة PDCA في الإدارة
تساعد على:
- رفع الجودة
- تقليل الأخطاء
- تحسين الأداء
- زيادة الكفاءة
- اتخاذ قرارات مبنية على بيانات
- دعم الابتكار والتحسين المستمر
الشكل الدائري في المخطط:
الدائرة ترمز إلى أن: التحسين لا يتوقف أبداً. أي: كلما انتهت دورة تبدأ دورة جديدة بمستوى أفضل من السابق.
www.aljahjah.com
الخميس، 26 مارس 2026
منصات إيجابية
افكار حول المساهمة في تنظيف وسائل التواصل من المنشورات والصفحات السيئة والسلبية
يمكنك المساهمة في تنظيف وسائل التواصل الاجتماعي من المنشورات والصفحات السلبية والسيئة بطرق بسيطة وفعالة:
1. الإبلاغ عن المحتوى الضار
- قم بالإبلاغ الفوري عن المنشورات التي تحتوي على كراهية، والطائفية، تنمر، أو معلومات مضللة أو كاذبة (عبر أزرار الإبلاغ) في المنصات مثل فيسبوك أو إنستغرام.
- شجع أصدقاءك على فعل الشيء نفسه لتعزيز تأثير الإبلاغ الجماعي وليكونوا مساهمين أيضاً في تنظيف منصات المجتمع.
2. عدم التفاعل مع السلبية
- تجنب الرد أو الإعجاب بالمنشورات السلبية لتقليل انتشارها وتأثيرها، فالتفاعل يعزز ظهورها للآخرين ويقوي هذه الصفحات.
- لا تضع "الإعجاب" المنشورات والصفحات السيئة أو استخدم خاصية "إخفاء" للصفحات السيئة.
3. نشر محتوى إيجابي مضاد
- أنشئ أو شارك منشورات تعزز التسامح والوعي الرقمي، مثل نصائح حول التحقق من الحقائق قبل المشاركة أو التأكيد على نشر الحق والوعي الاخلاقي.
- انضم إلى حملات توعية أو مجموعات مجتمعية تركز على مكافحة الكراهية والطائفية عبر الخطاب الإيجابي دون مواجهة مباشرة.
4. التوعية والتثقيف
- قم بمشاركة نصائح مع متابعيك حول كيفية التعرف على المحتوى المضلل والخادع، مثل التحقق من المصادر أو تحليل الصور، أو الغاية من المنشور ومن الجهة المستفيدة.
- تعاون مع منظمات أو جهات حكومية تدعم قوانين مكافحة المحتوى الضار والتي تهدد حياة الناس، وشجع على التثقيف الرقمي في مجتمعك وبث الأفكار الإيجابية.
شارك الموضوع لتعم الفائدة
من أجل منصات إيجابية آمنة
السبت، 21 مارس 2026
14 عام على انطلاق موقع الجهجاه
أربعة عشر عاماً من الحضور الرقمي ليست مجرد تاريخ انطلاق، بل قصة استمرارية وإبداع ومعرفة تُبنى يوماً بعد يوم.
www.aljahjah.com
السبت، 14 فبراير 2026
كيف تم تحليل موقعنا وفق الادوات البرمجية المعاصرة
كيف تم تحليل موقعنا وفق الادوات البرمجية المعاصرة
بناءً على المحتوى المتوفر في المصادر، يُعد موقع "الجهجاه" (www.aljahjah.com) منصة فكرية ومعرفية متخصصة تجمع بين العمق الأكاديمي والخبرة العملية في مجالات الإدارة والريادة، ويمكن تلخيص التقييم في النقاط التالية:
1. القيمة العلمية والمحتوى المتخصص
- ثراء المحتوى: يتميز الموقع بتقديم محتوى دسم يغطي مفاهيم إدارية معقدة مثل "المنهج المعاصر للإدارة الاستراتيجية"، و"فلسفة الكايزن"، و"القدرات الديناميكية".
- الدقة الاصطلاحية: يولي الموقع اهتماماً كبيراً بتوضيح الفروقات الدقيقة بين المصطلحات الإدارية (مثل الفرق بين الغايات والأهداف والمقاصد)، مما يجعله مرجعاً مفيداً للباحثين والممارسين.
- مواكبة الحداثة: لا يتحدث الموقع عن الإدارة التقليدية فحسب، بل يركز على الذكاء الاصطناعي، الإدارة الخوارزمية، والرشاقة الاستراتيجية، وهي مواضيع تتصدر مشهد الأعمال المعاصر.
2. التوجه الاستراتيجي والفلسفي
- صناعة المستقبل: يتبنى الموقع فلسفة طموحة تنتقل من مجرد "التنبؤ" بالمستقبل إلى "التأثير فيه والمساهمة في تشكيله".
- التركيز على القيمة المشتركة: يعكس الموقع وعياً بأهمية الموازنة بين "رضا الزبون" و"الرضا الوظيفي"، معتبراً الموظفين "الوقود المحرك" والزبائن "مناصرين للعلامة التجارية".
- نقد البيروقراطية: يقدم الموقع رؤية تطويرية للأنظمة التقليدية، حيث يدعو لكسر الجمود البيروقراطي عبر "الاجتماعات الإبداعية" و"الإدارة الاستباقية".
3. الجانب التنظيمي والتقني
- التصنيف والتبويب: الموقع منظم بشكل جيد من خلال "تسميات" واضحة تشمل (أوراق إدارية، تطوير الذات، مقالاتي)، مما يسهل على القارئ الوصول للمجال الذي يهمه.
- الاستمرارية والتراكم المعرفي: تظهر الأرشيفات أن الموقع نشط منذ عام 2013، مما يعكس التزاماً طويلاً ونضجاً في الطرح عبر السنوات.
- أدوات مساعدة: يوفر الموقع أدوات عملية للقراء مثل "الدليل المبسط لكتابة الخطة الاستراتيجية" وكتب إلكترونية للتحميل.
4. الهوية الشخصية والمهنية
- يجمع الموقع بين كونه مدونة شخصية (قلمي يكتب، قصائد، خاطرة بمناسبة ميلاده) وبين كونه منصة احترافية. هذا المزيج يضفي صبغة إنسانية على المحتوى الجاف للإدارة، لكنه قد يحتاج إلى فصل أوضح إذا رغب صاحب الموقع في تحويله إلى "مركز دراسات" رسمي مستقبلاً.
الخلاصة: الموقع يمثل واجهة مشرفة للمحتوى العربي الإداري، حيث يطبق الكاتب "مهدي الجهجاه" فيه المبادئ التي يدعو إليها، مثل التحسين المستمر (كايزن) والمرونة. هو موقع مثالي للمديرين الذين يبحثون عن تطوير مهاراتهم، وللطلاب الذين يحتاجون إلى فهم أعمق للنظريات الإدارية الحديثة برؤية عربية.
ملاحظة: لم نجري اي تعديل على النص
الاثنين، 19 يناير 2026
المنهج المعاصر للإدارة الاستراتيجية – مهدي الجهجاه
المنهج المعاصر للإدارة
الاستراتيجية – مهدي الجهجاه
يتصف المنهج الحديث للإدارة
الاستراتيجية بالتعقيد والشمول واستخدام العديد من الادوات والمصفوفات الذكية
والتفكير التصميمي والمنظومي, ويؤمن بمرونة الفكر وخفة التوجه. في المقابل, يشدد
على ملائمة الدقة والوضوح وذلك بسبب ما تعكسه بيئة الأعمال الديناميكية والمعقدة
وغير المستقرة التي نعيشها اليوم, والتحديات التي تمر بها المنظمات والدول وغيرها,
ومن أهم هذه الخصائص ما يلي:
التفكير
الاستراتيجي بدلاً من التخطيط: على الرغم من ان التخطيط الاستراتيجي والتخطيط التنظيمي لا يزالا اداة هامة
في ميدان الادارة والاعمال, الا ان المنهج المعاصر يركز على التفكير الاستراتيجي
وادوات الاستشراف الاستراتيجي والتخطيط بالسيناريوهات, التي تسهم في تبني اكثر من
خطة واحدة ورسم اكثر من مشهد من الممكن تؤل اليه الظروف.
الادوات الذكية بدلاً
من المصفوفات التقليدية: يؤمن الفكر الاستراتيجي الحديث بالأدوات الذكية والرقمية التي تقدمها انظمة
الذكاء الاصطناعي والمساعدات الرقمية المعاصرة, ويظهر ان القادة الاستراتيجيون
المعاصرون يؤيدون هذا التوجه بصورة كبيرة من خلال استخدامهم الواسع لمثل هذه
الادوات. في المقابل, لا يمكن لنا كاستراتيجيين التنازل عن المصفوفات السابقة حتى
الان لما لها من نتائج جيدة الى حد ما واكثر اطمئنان من الادوات الرقمية الذكية
بالرغم من ان الاخيرة ذات قدرات فائقة جداً.
التركيز على الابتكار وريادة الاعمال: يتفق الاستراتيجيون ان العالم اليوم يحركه عنصرين هامان
هما الابتكار وريادة الاعمال فكلاهما يكمل الاخر ويعتبران محرك استراتيجي لدفع
الاعمال وحياة الناس نحو التقدم, لذا اصبحت المنظمات المعاصرة تشجع الابتكارات
والتجريب وتعطي مساحة واسعة النطاق للتفكير الريادي والتفكير الحر وتقديم نماذج
اعمال ابداعية (واقعية, رقمية, وافتراضية) وطرح خدمات ومنتجات فريدة لجمهورها كجزء
من اجندتها ورؤاها الاستراتيجية.
موجه نحو اصحاب
المصلحة:
يراعي المدخل المعاصر للإدارة
الاستراتيجية الاهداف والمصالح المتخلفة لأصحاب المصالح (الملاك, الحكومات,
الزبائن, الموظفين, المجتمع, الموردين وغيرهم) على اختلاف تطلعاتهم. وتسعى الادارة
الاستراتيجية الحديثة الى خلق قيمة مشتركة وتوازن دائم بين بين تطلعات ومصالح هذه
الفئات المختلفة معنوياً ومالياً.
التوجه الديناميكي
والتكيفي:
لم يعد ينظر الى الادارة
الاستراتيجية كخطة ثابتة ومستقرة, بل يرى خبراء الاستراتيجية ان الظروف البيئية شديدة
المنافسة لم تعد تسمح للاستراتيجية الناجحة البقاء اكثر من شهر دون تعديل او تصحيح
لمسارها وعليه يؤكد الفكر الاستراتيجي المعاصر بمراجعة الاستراتيجيات باستمرار
وتكييفها استجابة للتغيرات المتسارعة التي تطرأ على البيئة التنظيمية سواء في
الاسواق والتكنولوجيا المستخدمة او تطلعات الزبائن ورغباتهم, ويعني ذلك ان الاستراتيجية بوصفها عملية تكيفية،
ناشئة، ومتجددة باستمرار وليست خطة ثابتة.
التوجه نحو العالمية: يعتقد المنهج المعاصر للإدارة الاستراتيجية ان المشهد
التنافسي الحالي هو انعكاس للعولمة والمنافسة الدولية والمنصات الرقمية العالمية,
بالإضافة الى دور التحالفات الاستراتيجية في ذلك, لذا من المبدأ الذي دائماً ما
نؤكد عليه وهو (ان لم نستعد للمنافسة ستأتي هي الينا), يحث التوجه الاستراتيجي
المعاصر المنظمات الى الدخول الى المنافسة العالمية وتوسعة الحصة السوقية من خلال
استهداف فئات اخرى في اماكن اخرى من اقتصاديات اخرى, او عن طريق خلق محيطات زرقاء
(اسواق جديدة) بدلاً من المنافسة في نفس المجال.
المرونة والرشاقة
الاستراتيجية:
في الفكر الكلاسيكي
للاستراتيجية وتحديداً في مدرسة ألفريد تشاندلر كان يفترض ان (الهيكل بتبع
الاستراتيجية), بمعنى ان التغيير في استراتيجية المنظمة يؤدي الى تغيير في هيكلها
التنظيمي وهذا صحيح الى حد ما في البيئات المستقرة, اما الفكر الاستراتيجي المعاصر
يؤمن بتبني هياكل مرنة واستراتيجيات رشيقة تسمح بالاستجابة السريعة للفرص
والتهديدات التي تطرأ في ميدان الصناعة, بما في ذلك القدرة على تغيير المسار عند
الضرورة, الهيكل والاستراتيجية في هذه البيئات الديناميكية يتفاعلان ويتطوران
معاً.
تشاركية القرارات: تتسم الادارة الاستراتيجية المعاصرة بانها عملية تستخدم
الادوات التحليلية المتقدمة لتفسير البيانات الضخمة ومعالجتها بما في ذلك التقنيات
الرقمية وادوات الذكاء الاصطناعي واساليب دعم القرار الاخرى لتحسين القرارات
المتخذة, فعلى العكس من الادارة الاستراتيجية التقليدية التي يتمحور القرار في
انماط مركزية ذات سلوك هرمي من أعلى الى أسفل, واعتمادها على اساليب تجنب المخاطر
وادارتها. تركز الادارة الاستراتيجية الحديثة على ان تكون القرارات المتخذة موزعة
وتشاركية بين المستويات التنظيمية المختلفة اذ تؤمن ان القرار قد يتشارك فيه
مندوباً في الشارع مع المدير التنفيذي للمنظمة, كما ان محلل البيانات ومبرمج انظمة
الذكاء الاصطناعي قد يساهموا في تعديل الاستراتيجية وفق ما يتم تحليله من البيانات
البيئية.
الميزة التنافسية
المؤقتة:
(الايمان بموقوتيه المزايا التنافسية) يجب ان نقول انه ليس هناك ميزة تنافسية مستمرة لمنتج, ولن
يكون هناك استدامة تامة لميزة في ظل المنافسة الحالية الاخلاقية والغير الاخلاقية
الا لفترة من الوقت, ولكن الميزة التنافسية المستدامة والمستمرة اليوم تنبع من (العلامة
التجارية) وليس من المنتج أو الموقع التنافسي, قد يحدث ابتكار منتج جديد ميزة
تنافسية ولكن سرعان ما يتم تقليده من قبل المنافسون او من خلال طرح منتجات بديلة
منافسة سواء بالجودة أو السعر او كلاهما, ولهذا ان الفكر الاستراتيجي المعاصر يركز
على الابتكار المستمر كمصدر رئيسي لتوليد المزايا التنافسية, وكذلك على سرعة
التعلم واعادة تشكيل الموارد والمعرفة الاستراتيجية ودمجها وامتلاك القدرات
الاستراتيجية والديناميكية.
صناعة المستقبل: يعتقد المنهج المعاصر للإدارة الاستراتيجية بإمكانية
المساهمة في صناعة المستقبل بدلاً من النظرة طويلة المدى وهذا يعني الى الانتقال من
استخدام اساليب التنبؤ بالمستقبل إلى اتباع نهج التأثير فيه والمساهمة في تشكيله, عن طريق
استشراف الاتجاهات المستقبلية وتحديد مسار المنظمة, ويظهر ان الأدوات التي تستخدم في ذلك عديدة منها
التفكير بالسيناريوهات (ويتم استخدامه ليس لاختيار سيناريو واحد فقط ولكن
للاستعداد لعدة تصورات محتملة قد تحدث), المنطق التجريبي (يشير هذا الاسلوب الى
البدء بما نملك بدلاً من الانتظار, ثم التحسين التدريجي), الريادة الاستراتيجية
(تعمل على استكشاف واستغلال الفرص: من خلال التجديد الاستراتيجي, والتجديد المستدام,
التجديد التنظيمي, واعادة تشكيل المجال, واعادة بناء نموذج العمل), ونهج القيادة
الاستراتيجي الذكي (من خلال عدة تساؤلات منها: أي مستقبل نريد أن نصنعه؟ وما القرارات التي يجب أن
نتخذها اليوم لفرضه؟), والقدرات الديناميكية (من خلال الاستشعار, والاقتناص, والتحول).
www.aljahjah.com
-
ما هو الفيس بوك - What is Facebook مقال للكاتب : مهدي آلجهجاه ________________ ________ ________ _____ في الثامن والعشرين ...
-
بقلم : مهدي الجهجاه سلسلة علماء الادارة بيتر دراكر Peter Ferdinand Drucker ...
-
الفرق بين ( Aim - Goals - Objectives - Target ) الهدف Aim - الغايات Goals - الاهداف Objectives - المقصد Target مصطلحات متراب...



.jpg)